ابن عرفة

252

تفسير ابن عرفة

3 ] ، وفي التنبيه في سماع ابن القاسم من كتاب الغائب ، قال مالك : فيميزه ، قال : إن فعلت كذا زوجتك ابنتي أو بعتك سلعتي ، هذه فإنه لا يلزمه شيء ، وكأنه قال : إن فعلت كذا ، زوجتك ، فهو وعد بالتزويج لا التزام ، وهذا عند النحويين أعني قوله : قُلُوبُكُما ما ورد في التشبيه بلفظ الجمع ، قاله سيبوبه وغيره ، وجعله الفخر جمعا حقيقة باختلاف حالات القلب وتبدلها وتقلبها فكأنها قلوب . قوله تعالى : وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . قيل : المراد به علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهذا عكس ما يقولون في الخبر والشهادة من أن متعلق الشهادة قاصر على المشهود ، فلا يقبل فيه شهادة الرجل لنفسه ، ومتعلق الخبر عام وجاء هذا الخبر بجر النفع للمخبر فقط ، وقيل : المراد بصالحهم الأنبياء المتقدمون ونصرتهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بدعائهم له كما دعا له إبراهيم . قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ . ابن عصفور : كل ما في القرآن من عسى فنفي واجبة ، لأن وعد اللّه تعالى حق لا بد من وقوعه ، إلا هذه فإنها على بابها من الترجي ، انتهى ، يرد بأنها هنا واجبة ، وجوبا متوقفا على حصول ذلك الأمر المقدر وقوعه بإرادة الشرط ، فلم يقع الطلاق فلم يقع التبديل ، وانظر ما تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى : عَسى [ سورة البقرة : 216 ] ، أن تكرهوا وهو خير لكم ، وقوله تعالى : إِنْ طَلَّقَكُنَّ ، ولم يقل : حرمكن فيه ترجية لأزواجه ، والمراد أنه مستغنى عنكن ، فلا تعودن لمثل ما فعلتن من افشاء سره فهو عتب لأزواجه . قوله تعالى : مُسْلِماتٍ . قدم الإسلام على الإيمان ، لأن القصد الترقي ، والإيمان أعم لأنه من أفعال القلوب ، والإسلام من أفعال الجوارح ، فقد يظهر من الشخص أنه مسلم وهو منافق ، والعبادة أخص مما قبلها أو هي بمادتها تدل على الكثرة والملازمة ، وجواب الزمخشري عن إدخال الواو في وَأَبْكاراً ، دون ما قبلها منقوص بقوله تعالى : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ سورة التوبة : 112 ] ، الأمر والنهي صفتان لا يستحيل احتمالهما في موصوف واحد . قوله تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ .